علم أخبار الأنبياء
وهذا من فروع علم التواريخ وقد اعتنى بها العلماء وهو حقيق بالاعتناء وأفردها بالتدوين جماعة منها: قصص الأنبياء لابن الجوزي وغيره من العلماء الكرام رحمهم الله تعالى.
علم الأنساب
هو علم يتعرف منه أنساب الناس.
وقواعده الكلية والجزئية والغرض منه: الاحتراز عن الخطأ في نسب شخص وهو علم عظيم النفع جليل القدر أشار الكتاب العظيم في: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} إلى تفهمه.
وحث الرسول الكريم في: "تعلموا أنسابكم تصلوا أرحامكم" على تعلمه والعرب قد اعتنى في ضبط نسبه إلى أن اكثر أهل الإسلام واختلط أنسابهم بالأعاجم فتعذر ضبطه بالآباء فانتسب كل مجهول النسب إلى بلده أو حرفته أو نحو ذلك حتى غلب هذا النوع.
قال صاحب: كشف الظنون: وهذا العلم من زياداتي على: مفتاح السعادة والعجب من ذلك الفاضل كيف غفل عنه مع أنه علم مشهور طويل الذيل وقد صنفوا فيه كتبا كثيرة.
والذي فتح هذا الباب وضبط علم الأنساب هو: الإمام النسابة هشام بن محمد بن السائب الكلبي المتوفى سنة أربع ومائتين فإنه صنف فيه خمسة كتب: المنزلة و: الجمهرة و: الوجيز و: الفريد و: الملوك ثم اقتفى أثره جماعة أوردنا آثارهم هنا.
منها: أنساب الأشراف لأبي الحسن أحمد بن يحيى البلاذري وهو كتاب كبير كثير الفائدة كتب منه عشرين مجلدا ولم يتم.
و: أنساب حمير وملوكها لعبد الملك بن هشام صاحب: السيرة.
و: أنساب الرشاطي.
و: أنساب الشعراء لأبي جعفر محمد بن حبيب البغدادي النحوي.
و: أنساب السمعاني.
و: أنساب قريش لزبير بن بكار القرشي.
و: أنساب المحدثين للحافظ محب الدين محمد بن محمود بن النجار البغدادي.
وأنساب القاضي المهذب. انتهى ملخصا. ولعلنا تكلمنا عن النسب في رسالتنا: لقطة العجلان فيما تمس إلى معرفته حاجة الإنسان فليراجعها المحقق فإنه مفيد جدا.
علم الأوائل
هو علم يتعرف منه أوائل الوقائع والحوادث بحسب المواطن والنسب وموضوعه وغايته ظاهرة.
وهذا العلم من فروع علم التواريخ والمحاضرات لكنه ليس بمذكور في كتب الموضوعات وقد ألحق بعض المتأخرين مباحث الأواخر إليه وفيه كتب كثيرة منها:
كتاب: الأوائل لأبي هلال حسن بن عبد الله العسكري المتوفى سنة خمس وتسعين وثلاثمائة وهو أول من صنف فيه وهو رسالة مختصرة وملخصة المسمى بالوسائل لجلال الدين السيوطي.
ومنها: إقامة الدلائل لابن حجر و: محاسن الوسائل للشبلي.
ومحاضرة الأوائل لعلي دده.
و: أزهار الجمال لابن دوقة كين و: الوسائل أرجوزة أيضا.
وكتاب: الأوائل للطبراني وكتاب: الأوائل لمحمد بن أبي القاسم الراشدي وكتاب الجلال بن خطيب داريا.
علم أيام العرب
هو علم يبحث فيه عن الوقائع العظيمة والأهوال الشديدة بين قبائل العرب وتطلق الأيام فتراد هذه على طريق ذكر المحل وإرادة الحال والعلم المذكور ينبغي أن يجعل فرعا من فروع التواريخ
وإن لم يذكره أبو الخير مع أنه ذكر ما هو ليس بمثابة ذلك.
وصنف فيه أبو عبيدة معمر بن المثنى البصري المتوفى سنة عشرة ومائتين كبيرا وصغيرا ذكر في الكبير ألفا ومائتي يوم وفي الصغير خمسة وسبعين يوما.
وأبو الفرج علي بن حسين الأصبهاني المتوفى سنة ست وخمسين وثلاثمائة زاد عليه وجعل ألفا وسبعمائة يوم.
علم البرد ومسافاتها
البرد بضمتين: جمع بريد وهو عبارة عن أربعة فراسخ وهو: علم يتعرف منه كمية مسالك الأمصار فراسخ وأميالا وأنها مسافة شهرية أو أقل أو أكثر ذكره أبو الخير من فروع علم الهيئة وذلك أولى بأن يسمى: علم مسالك الممالك مع أنه من مباحث جغرافيا.
علم التاريخ
التاريخ في اللغة: تعريف الوقت مطلقا يقال أرخت الكتاب تأريخا وورخته توريخا كما في: الصحاح قيل: وهو معرب من ماه وروز.
وعرفاً: هو تعيين وقت لينسب إليه زمان يأتي عليه أو مطلقا: يعني سواء كان ماضيا أو مستقبلاً.
وقيل: تعريف الوقت بإسناده إلى أول حدوث أمر شائع من ظهور ملة أو دولة أو أمر هائل من الآثار العلوية والحوادث السفلية مما يندر وقوعه جعل ذلك مبدأ لمعرفة ما بينه وبين أوقات الحوادث والأمور التي يجب ضبط أوقاتها في مستأنف السنين.
وقيل: عدد الأيام والليالي بالنظر إلى ما مضى من السنة والشهر وإلى ما بقي وفيه كتاب: لقطة العجلان مما تمس إليه حاجة الإنسان للمؤلف عفا الله عنه.
وعلم التاريخ هو: معرفة أحوال الطوائف وبلدانهم ورسومهم وعاداتهم وصنائع أشخاصهم وأنسابهم ووفياتهم إلى غير ذلك.
وموضوعه: أحوال الأشخاص الماضية من الأنبياء والأولياء والعلماء والحكماء والملوك والشعراء وغيرهم.
والغرض منه: الوقوف على الأحوال الماضية وفائدته: العبرة بتلك الأحوال والتنصح بها وحصول ملكة التجارب بالوقوف على تقلبات الزمن ليحترز عن أمثال ما نقل من المضار ويستجلب نظائرها من المنافع كذا في مدينة العلوم.
وهذا العلم كما قيل: عمر آخر للناظرين والانتفاع في مصره بمنافع تحصل للمسافرين. كذا في: مفتاح السعادة وقد جعل صاحبه لهذا العلم فروعا: كعلوم الطبقات والوفيات لكن الموضوع مشتمل عليها فلا وجه للإفراد والتفصيل في مقدمة الفذلكة من مسودات جامع المجلة.
وأما الكتب المصنفة في التاريخ فقد استقصيناها إلى ألف وثلاثمائة. انتهى ما في: كشف الظنون.
ومن الكتب المصنفة فيه: تاريخ ابن كثير الحافظ عماد الدين وتاريخ أبي جعفر محمد بن جرير الطبري وتاريخه أصح التواريخ وأثبتها.
وتاريخ ابن أثير الجزري سماه: الكامل ابتدأ فيه من أول الزمان إلى آخر سنة 832، وهو من خيار التواريخ.
وتاريخ ابن الجوزي المحدث وهو مجلدات سماه: المنتظم في تواريخ الأمم.
وتاريخ: مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي قال ابن خلكان: رأيته بخطه في أربعين مجلداً.
وقال الأرنيقي: وأنا رأيته في ثمان مجلدات لكن في مجلدات ضخام بخط دقيق.
و: تاريخ ابن خلكان البرمكي الشافعي قال الأرنيقي: رأيته في خمس مجلدات بخطه قلت: قد طبع بمصر القاهرة في مجلدين ضخمين.
و: تاريخ الحافظ ابن حجر العسقلاني مجلدان.
وتاريخ آخر له المسمى ب أنباء الغمر وهو مجلدان.
وله أيضا: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة.
وتاريخ الخطيب البغدادي عشر مجلدات.
و: ذيل تاريخ بغداد للحافظ محب الدين بن النجار جاوز ثلاثين مجلداً.
و: تاريخ أبي سعيد السمعاني نحو خمسة عشر مجلدا و: ذيل تاريخ السمعاني للدبيثي1 قرية من نواحي واسط في ثلاث مجلدات.
و: تاريخ الحافظ محمد بن أحمد الذهبي المحدث الإمام وصنف: التاريخ الكبير ثم الأوسط المسمى ب العبر والصغير المسمى: دول الإسلام.
وكتاب: البارع لهان روبن علي المنجم البغدادي.
و: تاريخ يتيمة الدهر للثعالبي و: دمية القصر للباخوزي و: زينة الدهر للخطري.
و: خريدة القصر تجريدة العصر للعماد الأصبهاني.
و: تاريخ بدر الدين العيني الحنفي.
و: تاريخ الحافظ ابن عساكر سبعة وخمسون مجلدا قال الأرنيقي: ومن أصح التواريخ وأحسنها وألطفها: لوروده بعبارات عذبة وأنفعها للناس: لاشتماله على المهمات
تاريخ اليافعي مجلدان كبيران وكتب التواريخ أكثر من أن تحصى لكن إن فزت بما ذكر فزت المرام وإن أردت التوغل فيه فعليك بكتاب: مروج الذهب للمسعودي و: أخبار الزمان له أيضا وبستان التواريخ و: معادن الذهب و: بوادر الأخبار و: عيون التواريخ. انتهى.
وعد كتبا من التواريخ لا نطول بذكرها الكتاب ثم قال:
وأما التواريخ: لسان الفرس فأكثر من أن تحصى تركنا ذكرها للاستغناء بما ذكرنا منها. انتهى.
قلت: وقد استوفى في: الكشف أسماء التواريخ مع أسماء مؤلفيها فإن شئت الاطلاع فارجع إليه.
ومن الكتب النفيسة المعتبرة في هذا العلم: تاريخ القاضي عبد الرحمن بن محمد الإشبيلي الحضرمي المالكي المتوفى سنة ثمان وثمانمائة وهو كبير عظم النفع والفائدة رتب على السنين وروي أنه كان في وقعة تيمور قاضيا بحلب فحصل في قبضته أسيرا سميرا فكان يصاحبه وسافر معه إلى سمرقند فقال له يوما: لي تاريخ كبير جمعت فيه الوقائع بأسرها فخلفته بمصر وسيظفر به المجنون يشير إلى برقوق فقال له: هل يمكن تلافي هذا الأمر واستخلاص الكتاب فاستأذنه في أن يعود إلى مصر ليجيء به فأذن له.
ولعل ذلك الكتاب هو كتاب: العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر
وقد اشتهر نحو ثلاثة بالمقدمة ودون مفردا وهو كتاب مفيد جامع لمنافع لا توجد في غيره شرح الشيخ أحمد المغربي المتوفى سنة إحدى وأربعين وألف مؤرخ الأندلس مقدمته كذا أخبر به ابن البيلوني وترجم أوائل المقدمة شيخ الإسلام محمد صاحب المعروف ببيري زاده المتوفى سنة اثنتين وستين ومائة وألف. انتهى.
علم تاريخ الخلفاء
هو: علم من فروع التواريخ وقد أفرد بعض العلماء تاريخ الخلفاء الأربعة وهم أحقاء بالاعتناء
1 دبثي بضم أوله مقصوراً: قرية بواسط. قاموس.
وبعضهم ضم معهم الأمويين والعباسيين لاشتمال أحوالهم على مزيد الاعتبار.
والكتب المصنفة فيه كثيرة لا تخفى على ذوي الإحاطة منها:
تحفة الظرفاء في تاريخ الخلفاء وفيه كتاب لجلال الدين السيوطي - رحمه الله - تعالى - سماه: تاريخ الخلفاء وقد طبع بمصر.
علم جغرافيا
هي: كلمة يونانية بمعنى صورة الأرض ويقال: جغراويا بالواو على الأصل.
وهو: علم يتعرف منه أحوال الأقاليم السبعة الواقعة في الربع المسكون من كرة الأرض وعروض البلدان الواقعة فيها وأطوالها وعدد مدنها وجبالها وبراريها وبحارها وأنهارها إلى غير ذلك من أحوال الربع المعمور كذا في: مفتاح السعادة و: مدينة العلوم.
قال الشيخ داود في تذكرته: جغرافيا علم بأحوال الأرض من حيث تقسيمها إلى الأقاليم والجبال والأنهار وما يختلف حال السكان باختلافه. انتهى. وهو الصواب لشموله على غير السبعة وجغرافيا علم لم ينقل له في العربية لفظ مخصوص.
وأول من صنف فيه: بطلميوس القلوزي فإنه صنف كتابه المعروف ب: جغرافيا بعد ما صنف المجسطي وذكر أن عدد المدن أربعة آلاف وخمسمائة وثلاثون مدينة في عصره وسماها مدينة مدينة وإن عدد جبال الأرض مائتا جبل ونيف وذكر مقدارها وما فيها من المعادن والجواهر وذكر البحار أيضا وما فيها من الجزائر والحيوانات وخواصها وذكر أقطار الأرض وما فيها من الخلائق على صورهم وأخلاقهم وما يأكلون وما يشربون وما في كل سقع1 مما ليس في الآخر غيره من الأرزاق والتحف والأمتعة فصار أصلا يرجع إليه من صنف بعده لكن اندرس كثير مما ذكره وتغيرت أسماؤه وخبره فانسد باب الانتفاع منه وقد عربوه في عهد المأمون ولم يوجد الآن تعريبه. انتهى.
أقول: وفي كتابي: لقطة العجلان طرف من هذا العلم على سبيل الاختصار وكذا في: مقدمة ابن خلدون وأريد أن أفرز هذا العلم منها فإنه أحسن في بيانه وأجاد وحرر وأفاد.
وفي لسان الإفرنج والهندكية حدثت كتب كثيرة في هذا العلم في عصرنا هذا يعسر عدها ويطول حدها وأوضحوا فيها ما عليه الأقاليم السبعة الآن من المدن والأمصار والقرى والأبحار والسواحل والأنهار والبراري والقفار مع اختلاف لغات الأمم في أسمائها - ولله الأمر من قبل ومن بعد.
1 السقع والصقع الناحية، كذا في القاموس.
علم حكايات الصالحين
قال أبو الخير: هو من فروع علم التواريخ والمحاضرة وقد اعتنى بجمعها طائفة وافردوها بالتدوين
كصفوة الصفوة لابن الجوزي وروض الرياحين لليافعي وغير ذلك وغايته وغرضه ظاهرة ومنفعته أجل المنافع وأعظمها انتهى1 ما في كشف الظنون.
1 قال القاضي العلامة الشوكاني في الفتح الرباني: قد علمنا من أجل الإسلام سابقهم ولا حقهم سيد الصالحين منهم أنهم يدعون الله عزوجل، فيستجيب لهم ويحصل لهم ما طلبوه من المطالب المختلفة بعد أن كانوا فاقدين لها ومنهم من يدعو المريض قد أشرف على الموت أن يشفيه الله فيعافى في الحال، ومنهم من يدعو على فاجر بأن يهلكه الله فيهلك في الحال، ومن شك في شيْ من هذا فليطالع الكتب الصحيحة في أخبار الصالحين كحلية أبي نعيم، وصفوة الصفوة لابن الجوزي، ورسالة القشميري فإنه يجد فيهما من هذا القبيل ما ينشرح له صدره ويتثلج به قلبه إلى آخر ما قال. ونحوه في كتاب دليل الطالب إلى راجح المطالب، لمؤلف الكتاب فسح الله في مدته القاضي زين العابدين ابن المحسن السبعي الأنصاري اليمني سلمه الله المغني.
علم خواص الأقاليم
علم يتعرف منه ما في كل إقليم أو بلد من المنافع والمضار والغرائب وهذا علم جليل ترتاح إليه النفوس مثل ما روي أن ببلاد الهند وردا مكتوب في الورقة منها محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رواه الذهبي في الميزان ونظيره ما ذكره ابن العديم في تاريخه في ترجمة الحسن بن أحمد بن الحسن الوراق المصيصي أنه روى مسند إلى علي بن عبد ربه الهاشمي أنه رأى في بعض الهند وردة طيبة الرائحة سوداء عليها مكتوب بخط أبيض لا إله إلا الله محمد رسول الله أبو بكر الصديق عمر الفاروق قال: ظننت أنه معمول ففتحت وردة فلم تفتح بعد فكان فيها مثل ذلك وفي البلد منه شيء كثير.
وأهل تلك القرية يعبدون الحجارة ولا يعرفون الله عز وجل.
وحكى الشيخ اليافعي في كتابه المسمى بروض الرياحين عن بعض الشيوخ أنه رأى ببلاد الهند شجرة مكتوبة عليها بالحمرة لا إله إلا الله محمد رسول الله كتابة جليلة وهم يتبركون بها ويستسقون بها إذا منعوا من الغيث فحدث بها أبا يعقوب الصياد فقال: ما أستعظم هذا كنت أصطاد على نهر أبلة فاصطدت سمكة مكتوب على جبينها الأيمن وأذنها اليمنى لا إله إلا الله وعلى جنبها الأيسر وأذنها اليسرى محمد رسول الله فقذفتها في الماء احتراما لما عليها.
قلت: سمعت ممن أثق به أنه يروي عمن يثق به أنه رأى جرادة في إحدى جناحيها لا إله إلا الله وفي الأخرى محمد رسول الله وأمثال هذه الغرائب في الآفاق خارجة عن إحاطة الأوراق سبحان مبدعها ومخترعها جل جلاله وعم نواله.
وكتاب عجائب المخلوقات للقزويني التي فيه بالعجيب العجاب وكتاب آخر في هذه الباب أحسن من كتاب القزويني لكني لم أتذكر اسمه ثم سألت واحدا من أصحابي فقال: أنه خريدة العجائب لابن الوردي وفيها كتاب آخر وهو نزهة المشتاق في اختراق الآفاق للشريف1 الصقلي وتقويم البلدان للياقوت الحموي وغير ذلك وانتهى ما في مدينة العلوم.
وأقول: قد وقفت على الكتابين الأولين ورأيت فيهما من ذكر العجائب وغرائب الدنيا ما يستبعده العقل ولا يصدقه القلب المستقيم وإن كان الله عز وجل قادرا على كل محال وما ذكر من أوراد الهند أعجب من كل عجاب لأن إقليم الهند حاله مع بعد مسافة بلاده معلوم لكل واحد ولم يسمع ممن يسكنه إلى الآن أن مثل هذه الأوراد في بلد من بلدانها موجود ولم يعين الحاكي لها اسم ذلك البلد أو كانت تلك الأوراد في وقت من الأزمنة الخالية ولم يبق لها الآن أثر ولا عين مع أن كل محال في حقه - سبحانه وتعالى - ممكن سهل الحصول والقدرة صالحة لأمثال تلك الأحوال لكن الكلام في صحة هذا الكلام وفيما ذكره من عجائب الأنام ولا توجد ولا تعلم منها إحدى العلامات والله أعلم.
1 قال في كشف الظنون: صنفه له جار الفرنجي صاحب صقلية وهو من أصحابه ورتبة على الأقاليم السبعة، وأورد فيه أوصاف البلاد والممالك مستوفية في ذكر المسافات بالميل والفرسخ، لكنه لم يذكر الأحوال وكان تأليفة هذا الكتاب في منتصف المائة السادسة والمعروف أنه اختصره بعضهم مولوي حكيم معز الدين صاحب سلمه الله.
علم رواة الحديث
وهو: علم أسماء الرجال وقد مر. وهذا العلم من فروع علم التواريخ من وجه لأنه يبحث فيه عن وفياتهم وقبائلهم وأوطانهم وتعديلهم وجرحهم وغير ذلك والمصنفات في هذا العلم كثيرة وقد سبق نبذ منها.
علم الطبقات
أي طبقات كل صنف من أهل العلم كالأدباء والأصوليين والأطباء والأولياء والبيانيين والتابعين والحفاظ والحكماء والحنفية والحنابلة والمالكية والشافعية والمفسرين والمحدثين والخطاطين والرواة والخواص والشعراء والصحابة والمجتهدين والصوفية والطالبين والأمم والعلوم والفرسان والعلماء والقرضيين والفقهاء ورؤساء الزمن والقراء والنحاة واللغويين والمتكلمين والمعبرين والمعتزلين والممالك والنسابين والنساك إلى غير ذلك وفي كل من هذا كتب مستقلة تكفلت لبيان طبقة من تلك الطبقات قال في مدينة العلوم.
علم طبقات القراء
هو عمل يذكر فيه القراء السبعة بل العشرة بل الثلاثة عشر بل الخمسة عشر ورواة هؤلاء وغير ذلك من الشيوخ والمصنفين في هذا العلم ويذكر فيه أيضا قراء الصحابة والتابعين وتبع تابعيهم إلى هذا الآن وطبقات الحافظ الذهبي تصنيف مفيد في هذا العلم ولا أجمع ولا أنفع من طبقات الشيخ الجزري رحمه الله تعالى.
علم طبقات المفسرين
هو من فروع التواريخ أيضا فيه المجلدات الكبار للعلماء رحمهم الله تعالى.
علم طبقات المحدثين
من فروع التواريخ أيضا وفيها المصنفات العظام.
علم طبقات الشافعية
صنف فيها ابن السبكي الكبرى والصغرى وأطنب فيها وأجمع وأوعب كل من انتسب إلى مذهب الشافعية وقد اشتمل على فوائد لا تكاد توجد في كتاب.
علم طبقات الحنفية
صنف فيها العلماء مثل الجواهر المضيئة في طبقات الخفية ومثل مختصر قاسم بن قطلوبغا سماه
تاج التراجم وهو كان في الباب مع اشتمالها على المهمات.
علم طبقات المالكية
صنف فيها ابن فرحون برهان الدين إبراهيم المتوفى سنة تسع وتسعين وسبعمائة سماه الديباج المذهب في علماء المذاهب.
علم طبقات الحنابلة
صنف فيه ابن رجب الحنبلي وقد وقفت عليه في مكة المكرمة زادها الله سبحانه وتعالى شرفاً.
علم طبقات النحاة
صنف فيه كثيرون مثل ياقوت الحموي ومجد الدين الشيرازي وصلاح الدين الصفدي وجلال الدين عبد الرحمن السيوطي وغيرهم من العلماء.
علم طبقات الحكماء
قد اعتنى بذلك كثيرون منهم الصاعد الذي من مشاهير الحكماء وصنف فيه كتاب صوان الحكمة ورأيته في عنفوان الشباب وهو كتاب لطيف لكني نسيت اسم1 مؤلفه.
علم طبقات الأطباء
قد صنف في ذلك العلماء ورأيت في هذا العلم كتابا موسوما بعيون الأنباء في طبقات الأطباء.
وطبقات هؤلاء المذكورين من فروع علم التواريخ وموضوع كل منها وغايتها ومنفعتها ظاهرة على من تتبع تلك العلوم.
قلت قد قصر همم أبناء الزمان عن إدراك هذه العلوم وهي مما يحتاج إليه العالم والعاقل في كل وقت وما أشد حاجة المحدثين إلى ذلك لكن طمست آثار كتبها واندرست معالم زبرها فلا يوجد منه إلا كتاب وأحد في بعض البلاد وعند أفراد من أهل العلم والله الموفق للصواب.
1 قال في كشف الطنون: هو الصاعد المذكور، مولانا الشيخ حسين بن محسن سلمه ربه.
علم مسالك البلدان والأمصار
علم باحث عن أحوال الطرق الواقعة بين البلاد وإنها برية أو بحرية عامرة أو غامرة سهلية أو جبلية مستقيمة أو منحرفة والعلامات المنصوبة لتلك الطرق من الجبال والتلال وأمثالهما ومعرفة ما في تلك المسالك من المخاوف الحيوانية أو النباتية وأمثال ذلك.
ومنفعة هذا العلم لا تخفى على أحد ذكره في مدينة العلوم ورأيت فيه كتابا بالفارسي لبعض علماء الهند.
علم المغازي والسير
أي مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعها محمد بن إسحاق أولا ويقال أول من صنف فيها عروة بن الزبير وجمعها أيضا وهب بن منبه وأبو عبد الله محمد بن عائذ القرشي الدمشقي الكاتب وأبو محمد يحيى بن سعيد بن أبان الأموي الكوفي الحنفي المتوفى سنة إحدى وتسعين ومائة عن ثمانين سنة.
ومنها: مغازي محمد بن مسلم الزهري وابن عبد البر القرطبي المتوفى سنة ثلث وستين وأربعمائة وعبد الرحمن بن محمد الأنصاري وأبي الحسن علي بن أحمد الواقدي المتوفى سنة ثمان وستين وأربعمائة موسى بن عقبة بن أبي عياش المتوفى سنة إحدى وأربعين ومائة ومغازيه أصح المغازي كذا في المقتفى وهو من فروع علم التواريخ.
وموضوعه ومنفعته وغايته وغرضه لا يخفى على كل واحد من ذي اللب ولكن لما كان ثبوتها بالأحاديث والآثار جعلناها من فروع علم الحديث وفي هذا العلم مصنفات كثيرة أجلها وأفضلها تصنيف عبد الملك بن هشام ومغازي ابن إسحاق وغير ذلك ذكره في مدينة العلوم.
علم الملاحم
جمع ملحمة وهي: الواقعة العظيمة في الفتنة مثل وقعة بخت نصر ووقعة جنكيزخان وهلاكو وتيمور
فيبحث في هذا العلم عن معرفة أوقات الفتن بالدلائل النجومية وقد عرفت أن علم أحكام النجوم من أضعف العلوم دلالة فلا تعويل عليه أصلا وإن أردت الوقوف على معرفة الملاحم فعليك بالأحاديث الواردة فيها ولا ينبئك مثل خبير هذه عبارة مدينة العلوم.
وأقول: ليست ملحمة ولا فتنة صغرى أو كبرى من الملاحم والفتن التي تكون إلى يوم القيامة وقيام الساعة في مطلع الشمس ومغربها وسائر أقطار الأرض إلا وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بها في أحاديثه الشريفة كما في حديث حذيفة بن اليمان المروي في السنن. وقد وقعت منها ملاحم وفتن كثيرة وسيقع ما بقي منها ولكن العلم بمواقيتها مما استأثر الله سبحانه وتعالى بعلمه ولا يتيسر لبشر أن يعلم بوقتها إلا بعد وقوعها وحصول التطبيق بالأحاديث الواردة فيها وقد أوعبت الفتن الواقعة منذ عهد الخلفاء الراشدين إلى الآن في كتابي حجج الكرامة بالفارسي وكتبت رسالة نافعة جدا في ذكر الفتن على ما وردت به السنة المطهرة بالعربي المبين وسميتها بالإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة فعليك بهذين الكتابين فإنهما كافيان وافيان في بابيهما ولا تحتاج معهما إلى كتاب آخر يشفي علتك ويسقي غلتك وفيهما حكم الفتن وما ينبغي في زمنها للمسلم وكلها من مفاهيم الأخبار والآثار ولا ينبغي لمن يعتقد دين الإسلام بقلبه السليم أن يميل عند حدوث أمثال تلك الحوادث والأحوال إلى أقوال المشائخ وآراء الرجال بل الذي يجب على كل مؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر أن يستعلم حكم الفتن قبل الابتلاء بها من السنة كما قيل: أعط القوس باريها ولا منجأ من حوادث الدنيا لأحد كائنا من كان ولا ملجأ له إلا من الله تعالى وهو الذي يتولى الصالحين من عباده ويأمنهم من المخاوف والهلكة في أرضه وبلاده وبالله التوفيق.
علم وقائع الأمم ورسومهم
كأنه من فروع علم التاريخ قال في مدينة العلوم: هذا من فروع المحاضرات والتواريخ هو: علم يبحث فيه عن أماكن أقوام مخصوصين ومواضع طوائف معنيين ورسوم مألوفة وعادات معروفة لكل قوم ومباديه: مأخوذة من الاستقراء والتواتر من الثقات وغرضه: تحصيل ملكة ضبط تلك الأمور وغايته: الاحتراز عن الخطأ فيها والكتب المؤلفة في هذا الفن كثيرة صنف فيه أبو عبيدة والأصمعي كتبا كثيرة وأكثر تقربهما عند الخليفة هارون الرشيد بسبب هذا انتهى.
The science of the reports of the prophets
This is a branch of historical science. Scholars have devoted careful attention to it, and rightly so. A number of them compiled independent works, including Qisas al-Anbiyaa' by Ibn al-Jawzee and other honored scholars—may Allah have mercy on them.
The science of genealogies
It is the science by which the genealogies of people are known. Its general and particular rules serve to prevent error in assigning a person's lineage. It is a great and noble science, to which the Qur'aan points: “We made you peoples and tribes so that you may know one another.”
The author of Kashf al-Dhunoon says that this science is among his additions to Miftaah al-Sa'aada, and wonders that the earlier author overlooked it although it is a famous and extensive science with many books.
The person who opened this field and systematized genealogy was the imaam and genealogist Hishaam ibn Muhammad ibn al-Saa'ib al-Kalbee, who died in 204 AH. He wrote five books: al-Manzila, al-Jamhara, al-Wajeez, al-Fareed, and al-Mulook. A number of scholars followed his example, whose works are recorded here.
The science of first occurrences
It identifies the first instances of events and occurrences according to place and lineage. Its subject and end are evident. It is a branch of history and literary lectures, though it is not usually listed in classifications of the sciences. Some later writers appended discussions of final occurrences to it. Many books concern it, including Iqaamat al-Dalaa'il by Ibn Hajar and Mahaasin al-Wasaa'il by al-Shiblee.
The science of the battle-days of the Arabs
It investigates the great events and severe conflicts among the Arab tribes. The expression “days” uses the place to mean the event. This science should be made a branch of historical science.
The science of postal distances
A bareed, with both syllables rounded, is a distance of four farsakhs. This science identifies the distances between cities in farsakhs and miles and determines whether they amount to a month's journey, or less or more. Aboo al-Khayr listed it among the branches of astronomy, but it would more properly be called the science of the routes of kingdoms, and it belongs to geography.
The science of history
History is knowledge of the conditions of peoples and their cities, institutions, customs, crafts, persons, genealogies, deaths, and other such matters. It is, as has been said, another lifetime for those who study it, and a way for residents to benefit from what travelers obtain. Works on it include the histories of Ibn Katheer, the traditionist 'Imaad al-Deen, and Aboo Ja'far Muhammad ibn Jareer al-Tabaree; al-Tabaree's history is among the soundest and most firmly established histories.
Persian histories are too numerous to count, and there is no need to list them after what has been mentioned. Kashf al-Dhunoon records that its author surveyed approximately thirteen hundred historical works.
Among the valuable and authoritative works is the history of Qaadhee 'Abd al-Rahmaan ibn Muhammad al-Ishbeelee al-Hadhramee al-Maalikee, who died in 808 AH. It is a large and highly beneficial work arranged by years. It is related that, during Teemoor's campaign, he was serving as judge in Aleppo and was captured. He became Teemoor's companion and traveled with him to Samarqand. One day he said to him: “I have a large history in which I gathered all the events, but I left it in Egypt, where the madman—meaning Barqooq—will seize it.” Teemoor asked whether the matter could be remedied and the book recovered. The judge requested permission to return to Egypt and bring it, and Teemoor granted it.
The science of the history of caliphs
This is a branch of history. Some scholars compiled independent histories of the four caliphs, and they are especially worthy of attention.
1. Dibthee, with its initial letter rounded and shortened at the end, is a village near Waasit. See al-Qaamoos.
The science of geography
It identifies the conditions of the seven regions in the inhabited quarter of the earth, the latitudes and longitudes of their countries, the number of their cities, mountains, deserts, seas, rivers, and other conditions of the inhabited world. This is the account in Miftaah al-Sa'aada and Madeenat al-'Uloom.
Shaykh Daawood says in his Tadhkira: Geography is knowledge of the earth with respect to its division into regions, mountains, and rivers, and of the ways in which the conditions of inhabitants differ according to those divisions. This is the correct definition because it includes more than seven regions. Geography has no specific inherited Arabic equivalent.
In my book Luqtat al-'Ajlaan I included a brief portion of this science, as did Ibn Khaldoon in his introduction. I intend to separate this science from that work, because he explained, refined, and rendered it particularly well.
In the languages of the Franks and the Indians, many books on this subject have appeared in our age. They are difficult to count and lengthy to describe. They explain the present condition of the seven regions: their cities, towns, villages, seas, coasts, rivers, deserts, and wildernesses, despite the differences among nations in the names they use for them. Allah governs both before and after.
1. al-saq' and al-saq' mean a region or district. See al-Qaamoos.
The science of the stories of the righteous
Aboo al-Khayr says that this is a branch of history and literary lectures. A group of scholars devoted themselves to collecting such stories and compiling them independently.[1]
1. Qaadhee al-'Allaama al-Shawkaanee says in al-Fath al-Rabbaanee: We know, from the earliest and latest generations of Islam, that the foremost of the righteous pray to Allah, Mighty and Majestic, and He answers them and grants their diverse requests after they lacked them. Some pray for a sick person near death, asking Allah to heal him, and he recovers immediately. Some pray against a corrupt person, asking Allah to destroy him, and he is destroyed immediately. Whoever doubts any of this should consult the sound books of the stories of the righteous, such as Aboo Nu'aym's Hilya, Ibn al-Jawzee's Safwat al-Safwa, and al-Qushayree's epistle. He will find in them many accounts of this kind that open the breast and cool the heart. Similar material appears in Daleel al-Taalib ilaa Raajih al-Mataalib by the author of the book, the judge Zayn al-'Aabideen ibn al-Muhsin al-Subay'ee al-Ansaaree al-Yamanee—may Allah prolong his life—who preserves the useful material.
The science of the distinctive properties of regions
It investigates the benefits, harms, and marvels found in each region or country. It is a noble science that delights the mind. One report states that in India there are roses bearing writing on their petals: “Muhammad is the Messenger of Allah”—may Allah bless him and grant him peace. al-Dhahabee reports it in al-Meezaan. A similar report appears in Ibn al-'Adeem's history, in the biography of al-Hasan ibn Ahmad ibn al-Hasan al-Warraaq al-Misseesee: he transmitted from 'Alee ibn 'Abd Rabbih al-Haashimee that he saw in India a fragrant black rose bearing white writing: “There is no god but Allah; Muhammad is the Messenger of Allah; Aboo Bakr al-Siddeeq; 'Umar al-Faarooq.” He thought it artificial and tried to open the rose, but it would not open; inside it was the same writing, and many such roses were found in the country.
I say: I examined the first two books and found in them accounts of marvels and wonders of the world that reason finds unlikely and a sound heart does not readily accept, although Allah, Mighty and Majestic, is capable of every impossibility. The reports of the Indian roses are more astonishing than all such wonders, for the remoteness of India is known to everyone. No one who lives there has yet reported that such roses exist in any of its countries, and the narrator did not identify the country where he saw them. Perhaps they existed in an earlier age and now leave no trace. Every impossibility is easy and possible for Allah, and His power is capable of such states; the question here is the soundness of the report and the marvels it mentions. No confirming sign is found or known. Allah knows best.
1. Kashf al-Dhunoon says: It was composed for him by Jaar al-Faranjee, a companion of the ruler of Sicily. He arranged it according to the seven regions and thoroughly described the lands and kingdoms, giving distances in miles and farsakhs, though he did not discuss their conditions. The book was composed in the middle of the sixth century. It is known that a scholar later abridged it: Mawlaanaa Hakeem Mu'izz al-Deen—may Allah preserve him.
The science of the transmitters of hadeeth
This is the science of the names of men, discussed earlier. It is a branch of history from one perspective, because it investigates their deaths, tribes, homelands, accreditation, criticism, and other matters. Its books are numerous, and some have already been mentioned.
The science of biographical generations
It concerns the generations of each class of people of learning: men of letters, legal theorists, physicians, saints, rhetoricians, Successors, traditionists, sages, Hanafees, Hanbalees, Maalikees, Shaafi'ees, exegetes, transmitters, calligraphers, poets, Companions, independent jurists, Sufis, students, nations, sciences, horsemen, scholars, judges, jurists, rulers of the age, reciters, grammarians, linguists, theologians, interpreters of dreams, Mu'tazilees, kings, genealogists, ascetics, and others. Independent books describe each of these classes. This is the account in Madeenat al-'Uloom.
The science of the generations of Qur'aan reciters
It records the seven, ten, thirteen, and fifteen reciters, their transmitters, teachers, and authors in the field. It also records the reciters among the Companions, Successors, and their successors up to the present. al-Dhahabee's Tabaqaat is a useful work, but nothing is more comprehensive or beneficial than the Tabaqaat of Shaykh al-Jazaree—may Allah have mercy on him.
The science of the generations of exegetes
It records the leading exegetes, their teachers, works, methods, dates, and scholarly succession.
The science of the generations of Shaafi'ees
It records the scholars of the Shaafi'ee school by generation, together with their teachers, books, legal positions, and dates.
The science of the generations of Hanafees
It records the scholars of the Hanafee school, their transmission and legal contribution, in chronological generations.
The science of the generations of Maalikees
It records the scholars of the Maalikee school and the chain of their learning and works.
The science of the generations of Hanbalees
It records the scholars of the Hanbalee school and their successive teachers, pupils, and writings.
The science of the generations of grammarians
It records the grammarians by period, school, teachers, students, works, and distinguishing doctrines.
The science of the generations of sages
It records the philosophers and sages and the succession of their schools and writings.
The science of the generations of physicians
Scholars composed works on this subject, including 'Uyoon al-Anbaa' fee Tabaqaat al-Atibbaa'.
The generations of all those mentioned are branches of history; the subject, end, and benefit of each are clear to anyone who follows these sciences.
I say: The people of our age have become too faint-hearted to pursue these sciences, although scholars and intelligent people need them at every time, and traditionists need them especially. The traces of their books have been effaced and their volumes have fallen into neglect; in some lands only one book survives, held by a few learned people. Allah guides to what is correct.
1. Kashf al-Dhunoon says: It is the work of al-Saa'id mentioned above, Mawlaanaa Shaykh Husayn ibn Muhsin—may his Lord preserve him.
The science of routes between countries and cities
It investigates roads between lands: whether they are overland or maritime, inhabited or deserted, level or mountainous, straight or winding; the landmarks placed along them, such as mountains and hills; and the animal, plant, and other dangers found on those routes. Its benefit is obvious. Madeenat al-'Uloom mentions it, and I have seen a Persian work on it by an Indian scholar.
The science of campaigns and biographies
Works include the campaigns of Muhammad ibn Muslim al-Zuhree; Ibn 'Abd al-Barr al-Qurtubee, who died in 463 AH; 'Abd al-Rahmaan ibn Muhammad al-Ansaaree; Aboo al-Hasan 'Alee ibn Ahmad al-Waaqidee, who died in 468 AH; and Moosaa ibn 'Uqba ibn Abee 'Ayyaash, who died in 141 AH. The campaigns of Moosaa ibn 'Uqba are the soundest, as stated in al-Muqtafaa. This science is a branch of history.
Its subject, benefit, end, and purpose are clear to every intelligent person. Since its evidence rests on hadeeth and reports, however, we also count it among the branches of hadeeth. Among its finest works are the compilation of 'Abd al-Malik ibn Hishaam and the campaigns of Ibn Ishaaq.
The science of apocalyptic battles
It investigates the times of tribulations through astrological indications. The science of astrological judgments is among the weakest sciences in evidentiary force, and it cannot be relied upon. Whoever wishes to know the apocalyptic battles should consult the hadeeth transmitted about them; no one can inform you like one fully informed.
I say: There is no great or small battle or tribulation, among those that will occur until the Day of Resurrection and the rising of the Hour in the east, west, and all regions of the earth, except that the Prophet—may Allah bless him and grant him peace—reported it in his noble hadeeth, as in the report of Hudhayfa ibn al-Yamaan found in the Sunan. Many such battles and tribulations have occurred, and what remains will occur. Knowledge of their times, however, belongs exclusively to Allah, Glorified and Exalted. No human being can know their time before they occur; only afterward can the reports be applied to the events. I recorded the tribulations from the time of the Rightly Guided Caliphs to my own day in Persian in Hujaj al-Karaama, and I wrote a very useful Arabic treatise on the tribulations reported in the purified Sunna, entitled al-Idhaa'a li-maa Kaana wa-maa Yakoon bayna Yaday al-Saa'a. These two books suffice in their subjects. They explain the ruling on tribulations and what a Muslim should do during them, based on the meanings of reports and transmitted traditions. Whoever believes in Islam with a sound heart should not, when such events arise, incline to the statements of shaykhs and the opinions of men; every believer in Allah, His Messenger, and the Last Day must learn the ruling on tribulations from the Sunna before being tested by them. There is no escape from worldly events for anyone, and no refuge except in Allah, who protects His righteous servants and gives them safety from fear and destruction. Allah grants success.
The science of the circumstances and customs of nations
This appears to be a branch of history. Madeenat al-'Uloom says that it is a branch of literary lectures and history. It investigates the places of particular peoples, the lands of specified groups, and the familiar institutions and known customs of each people. Its principles are induction and reliable transmission. Its purpose is to acquire the capacity to record these matters accurately, and its end is to avoid error concerning them. Many books have been composed in this field; Aboo 'Ubayda and al-Asma'ee wrote numerous works, and their closeness to the caliph Haaroon al-Rasheed was partly due to this subject.