← Return to Corpus Canvas

File 33

علم الأبعاد والأجرامAstronomy Timekeeping Observation and Instruments

Introduction

علم الأبعاد والأجرام

وهو علم يبحث فيه عن أبعاد الكواكب عن مركز العالم ومقدار جرمها أما بعدها فيعلم بمقدار واحد كنصف قطر الأرض الذي يمكن معرفته بالفراسخ والأميال.

وأما أجرامها فيعرف مقدارها كجرم الأرض.

واعلم أن مباحث هذا الفن في غاية البعد عن القبول ولذلك ترى أكثر الناس إذا سمعوا لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وقالوا إن هذا إلا كذب مفترى وذلك لعدم اطلاعهم على أحكام الهندسة والمناظر واعتقادهم أنه لا سبيل إلى ذلك التقدير إلا بالصعود والقرب من تلك الأجرام ومساحتها بالأيدي والأقدام ومن المختصرات في هذا الفن سلم السماء.

علم الأدوار والأكوار

ذكره أبو الخير من فروع علم الهيئة وقال: والدور يطلق في اصطلاحهم على ثلاثمائة وستين سنة شمسية والكور على مائة وعشرين سنة قمرية ويبحث في العلم المذكور عن تبديل الأحوال الجارية في كل دور وكور وقال: هذا من فروع علم النجوم كما هو ظاهر عند أهله مع أنه لم يذكره في بابه ومثله في مدينة العلوم.

علم الأزياج

من فروع علم الهيئة وهي صناعة حسابية على قوانين عددية فيما يخص كل كوكب من طريق حركته وما أدى إليه برهان الهيئة في وضعه من سرعة وبطؤ واستقامة ورجوع وغير ذلك يعرف به مواضع الكواكب في أفلاكها لأي وقت فرض من قبل حسبان حركاتها على تلك القوانين المستخرجة من كتب الهيئة ولهذه الصناعة قوانين كالمقدمات والأصول لها في معرفة الشهور والأيام والتواريخ الماضية وأصول متقررة من معرفة الأوج والحضيض والميول وأصناف الحركات واستخراج بعضها من بعض يضعونها في جداول مرتبة تسهيلا على المتعلمين وتسمى الأزياج.

ويسمى استخراج مواضع الكواكب للوقت المفروض لهذه الصناعة تعديلا وتقويما وللناس فيه تآليف كثيرة من المتقدمين والمتأخرين مثل البناني وابن الكماد.

وقد عول المتأخرون لهذا العهد بالمغرب على زيج منسوب لابن إسحاق من منجمي تونس في أول المائة السابعة ويزعمون أن ابن إسحاق عول فيه على الرصد وأن يهوديا كان بصقلبة ماهرا في الهيئة والتعاليم وكان قد عنى بالرصد وكان يبعث إليه بما يقع في ذلك من أحوال الكواكب وحركاتها فكان أهل المغرب عنوا به لوثاقه مبناه على ما يزعمون ولخصه ابن البناء في جزء سماه المنهاج فولع به

الناس لما سهل من الأعمال فيه وإنما يحتاج إلى مواضع الكواكب من الفلك لتبتنى عليها الأحكام النجومية وهي معرفة الآثار التي تحدث عنها بأوضاعها في عالم الإنسان من الملك والدول والمواليد البشرية والله الموفق لما يحبه ويرضاه لا معبود سواه.

علم إسطرلاب

وهو بالسين على ما ضبطه بعض أهل الوقوف وقد تبدل السين صادا لأنه في جوار الطاء وهو أكثر وأشهر ولذلك أوردناه في حرف الصاد.

علم الاصطرلاب

هو: علم يبحث فيه عن كيفية استعمال آلة معهودة يتوصل بها إلى معرفة كثير من الأمور النجومية على أسهل طريق وأقرب مأخذ مبين في كتبها: كارتفاع الشمس ومعرفة الطالع وسمت القبلة وعرض البلاد وغير ذلك أو عن كيفية وضع الآلة على ما بين في كتبه وهو من فروع علم الهيئة كما مر.

وأصطرلاب: كلمة يونانية أصلها بالسين وقد يستعمل على الأصل وقد تبدل صادا لأنها في جوار الطاء وهو لأكثر معناها ميزان الشمس وقيل: مرآة النجم ومقياسه.

ويقال له باليونانية أيضا: اصطرلاقون.

وأصطر: هو النجم.

ولاقون: هو المرآة ومن ذلك سمي: علم النجوم واصطر يومياً.

وقيل: إن الأوائل كانوا يتخذون كرة على مثل الفلك ويرسمون عليها الدوائر ويقسمون بها النهار والليل فيصححون بها الطالع إلى زمن إدريس - عليه السلام - وكان لإدريس ابن يسمى: لاب وله معرفة في الهيئة فبسط الكرة واتخذ هذه الآلة فوصلت إلى أبي هـ فتأمل وقال: من سطره فقيل: سطرلاب فوقع عليه هذا الاسم.

وقيل: اسطر جمع سطر ولاب اسم رجل.

وقيل: فارسي معرب من أستاره ياب أي مدرك أحوال الكواكب قال بعضهم: هذا الظهر وأقرب إلى الصواب لأنه ليس بينهما فرق إلا بتغيير الحروف وفي مفاتيح العلوم الوجه هو الأول.

وقيل: أول من صنعه بطليموس وأول من علمه في الإسلام إبراهيم بن حبيب الفزاري

ومن الكتب المصنفة فيه تحفة الناظر وبهجة الأفكار وضياء الأعين.

علم الآكر

هو علم يبحث فيه عن الأحوال العارضة للكرة والمقادير المتعلقة بها من حيث أنها كرة من غير نظر إلى كونها بسيطة أو مركبة عنصرية أو فلكية.

فموضوعه الكرة بما هو كرة: وهي جسم يحيط به سطح واحد مستدير في داخله نقطة يكون جميع الخطوط المستقيمة الخارجة منها إليه متساوية وتلك النقطة مركز حجمها سواء كانت مركز ثقلها أو لا.

وقد يبحث فيه عن أحوال الآكر المتحركة فاندرج فيه ولا حاجة إلى جعله علما مستقلا كما جعله صاحب: مدينة العلوم و: مفتاح السعادة وعداهما من فروع علم الهيئة.

وقالا: تتوقف براهين علم الهيئة على هذين أشد توقف ولهذا جل نفع هذا العلم.

وفيه كتب للأوائل والأواخر منها الآكر المتحركة للمهندس الفاضل أوطولوقس اليوناني وقد عربوه في زمن المأمون ثم أصلحه يعقوب بن إسحاق الكندي وأكرمانالاؤس وأكرثاؤذوسيوس

علم الآلات الرصدية

ذكره أبو الخير من فروع علم الهيئة وقال: هو علم يتعرف منه كيفية تحصيل الآلات الرصدية قبل الشروع في الرصد فإن الرصد لا يتم إلا بآلات كثيرة رتبوها وتحصيل تلك الآلات يتوقف على معرفة أحوالها وكتاب: الآلات العجيبة للخازني يشتمل على ذلك. انتهى

ومثله في مدينة العلوم.

وقال العلامة تقي الدين الراصد في: سدرة منتهى الأفكار: والغرض من وضع تلك الآلات: تشبيه سطح منها بسطح دائرة فلكية ليمكن بها ضبط حركتها ولن يستقيم ذلك ما دام لنصف قطر الأرض قدر محسوس عند نصف قطر تلك الدائرة الفلكية إلا بتعديله بعد الإحاطة باختلافه الكلي وحيث أحسسنا بحركات دورية مختلفة وجب علينا ضبطها بآلات رصدية تشبهها في وضعها لما يمكن له التشبيه ولما لم يمكن له ذلك يضبط اختلافه ثم فرض كرات تطابق اختلافا لها المقيسة إلى مركز العالم تلك الاختلافات المحسوس بها إذا كانت متحركة حركة بسيطة حول مراكزها. فبمقتضى تلك الأغراض تعددت الآلات والذي أنشأناه بدار الرصد الجديدة هذه الآلات منها: اللبنة: وهي جسم مربع مستو يستعلم به الميل الكلي وأبعاد الكواكب وعرض البلد.

ومنها الحلقة الاعتدالية: وهي حلقة تنصب في سطح دائرة المعدل ليعلم بها التحويل الاعتدالي.

ومنها ذات الأوتار قال: وهي من مخترعنا وهي أربع أسطوانات مربعات تغني عن الحلقة الاعتدالية على أنها يعلم تحويل الليل أيضا.

ومنها ذات الحلق: وهي أعظم الآلات هيئة ومدلولا وتركب من حلقة تقام مقام منطقة فلك البروج

وحلقة تقام مقام المارة بالأقطاب تركب أحدها في الأخرى بالتصنيف والتقطيع وحلقة الطول الكبرى وحلقة الطول الصغرى تركب الأولى في محدب المنطقة والثانية في مقعرها وحلقة نصف النهار وقطر مقعرها مساو لقطر محدب حلقة الطول الكبرى من حلقة الأرض قطر محدبها قدر قطر مقعر حلقة الطول الصغرى فتوضع هذه على كرسي.

ومنها: ذات السمت والارتفاع: وهي نصف حلقة قطرها سطح من سطوح أسطوانة متوازية السطوح يعلم بها السمت وارتفاعها وهذه الآلة من مخترعات الرصاد الإسلاميين.

ومنها: ذات الشعبتين: وهي ثلاث مساطر على كرسي يعلم بها الارتفاع.

ومنها: ذات الجيب: وهي مسطرتان منتظمتان انتظام ذات الشعبتين.

ومنها: المشبهة بالناطق قال: وهي من مخترعاتنا كثيرة الفوائد في معرفة ما بين الكوكبين من البعد وهي ثلاث مساطر اثنتان منتظمتان انتظام ذات الشعبتين.

ومنها: الربع المسطري وذات النقبتين والبنكام الرصدي وغير ذلك وللعلاقة غياث الدين جمشيد رسالة فارسية في وصف تلك الآلات سوى ما أخترعه تقي الدين.

واعلم أن الآلات الفلكية كثيرة منها: الآلات المذكورة ومنها السدس الذي ذكره جمشيد.

ومنها: ذات المثلث.

ومنها: أنواع الإسطرلابات: كالتام والمسطح والطوماري والهلالي والزورقي والعقربي والأسي والقوسي والجنوبي والشمالي والكبري والمبطح والمسرطق وحق القمر والمغني والجامعة وعصا موسى

ومنها: أنواع الأرباع: كالتام والمجيب والمقنطرات والأفاقي والشكازي ودائرة المعدل وذات الكرسي والزرقالة وربع الزرقالة وطبق المناطق.

وذكر ابن الشاطر في النفع العام: أنه أمعن النظر في الآلات الفلكية فوجد مع كثرتها أنها ليس فيها ما يفي بجميع الأعمال الفلكية في كل عرض قال: ولا بد أن يداخلها الخلل في غالب الأعمال أما من جهة تعسر تحقيق الوضع كالمبطحات أو من جهة تحرك بعضها على بعض وكثرة تفاوت ما بين خطوطها وتزاحمها كالإسطرلاب والشكازية والرزقالية وغالب الآلات أو من جهة الخيط أو تحريك المري وتزاحم الخطوط كالأرباح المقنطرات والمجيبة وإن بعضها يعسرها غالب المطالب الفلكية وبعضها لا يفي إلا بالقليل أو بعضها مختص بعرض واحد وبعضها بعروض مختصة وبعضها تكون أعمالها ظنية غير برهانية وبعضها يأتي بعض الأعمال بطريق مطولة خارجة عن الحد وبعضها يعسر حملها ويقبح شكلها كالآلة الشاملة فوضع آلة يخرج بها جميع الأعمال في جميع الآفاق بسهولة مقصد ووضوح برهان فسماها الربع التام.

علم آلات الساعة

من الصناديق والضوارب وأمثال ذلك ونفعه بين لكل واحد وفيها مجلدات عظيمة.

هذا حاصل ما ذكره أبو الخير في فروع الهيئة ونحوه في: مدينة العلوم وأقول لا يخفى عليك أنه هو علم البنكامات الذي جعله من فروع الهندسة وسيأتي في الباء وكيفية وضعها مسطورة في كتاب حيل بني موسى.

علم الآلات الظلية

هو علم يتعرف منه مقادير ظلال المقائس وأحوالها الأخر والخطوط التي ترسم في أطرافها وأحوال الظلال المستوية والمنكوسة.

ومنفعته معرفة ساعات النهار بهذه الآلات كالبسائط والقائمات والمائلات من الرخامات وفيه كتاب مبرهن لإبراهيم بن سنان الحراني ذكره أبو الخير في فروع علم الهيئة ومثله في: مدينة العلوم.

علم البنكامات

يعني: الصور والأشكال الموضوعة لمعرفة الساعات المستوية والزمانية فإذا هو علم يعرف به كيفية اتخاذ آلات يقدر بها الزمان.

وموضوعه: حركات مخصوصة في أجسام مخصوصة تنقضي بقطع مسافات مخصوصة.

وغايته: معرفة أوقات الصلوات وغيرها من غير ملاحظة حركات الكواكب وكذلك معرفة الأوقات المفروضة للقيام في الليل إما: للتهجد أو: للنظر في تدابير الدول والتأمل في الكتب والصكوك والخرائط المنضبط بها أحوال المملكة والرعايا ولا يخفى أن هذين الأمرين فرض كفاية - وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب - واستمداده من قسمي الحكمة الرياضي والطبيعي ومع ذلك يحتاج إلى إدراك كثير وقوة تصرف ومهارة في كثير من الصنائع وهذا العلم عظيم النفع في الدين فانقسمت البنكامات إلى: الرملية وليس فيها كثير طائل وإلى: بنكامات الماء وهي: أصناف ولا طائل فيها أيضا وإلى: بنكامات دورية معمولة بالدواليب يدير بعضها بعضا.

قال في: كشف الظنون: وهذا العلم من زياداتي على: مفتاح السعادة فإن ما ذكر صاحبه من أنه: علم بآلات الساعات ليس كما ينبغي فتأمل ومن الكتب المصنفة فيه: الكواكب الدرية و: الطرق السنية في الآلات الروحانية في بنكامات الماء وكلاهما للعلامة تقي الدين الراصد وكتاب: بديع الزمان في الآلات الروحانية. انتهى.

وفي: مدينة العلوم كتاب أرشميدس هو العمدة في هذا الفن وللمتأخرين فيه تصانيف مفيدة حسنة جدا.

علم التعديل

هو: علم يتعرف منه كيفية تفاوت الليل والنهار وتداخل الساعات فيهما عند تفاوتها في الصيف والشتاء ونفع هذا العلم عظيم. انتهى كلام أبي الخير.

وقد أورده من فروع علم الهندسة ولعل ما ذكره هو: التعديلات المستعملة في الدستور الموضوع لاستخراج التقويم من الزيج وفيه جدول تعديل الأيام وفي الزيج جداول لهذا العلم ولا يخفى على الأهل أنه إن كان مراده هذا المعنى فهو: من مسائل علم الزيج والتقويم لكن يأباه تعريفه بكيفية تفاوت الليل والنهار فإن ذلك العمل لتعديل حركات الكواكب.

وأما التعديل بالمعنى الذي ذكره فلم ير في كتب الهندسة ولم يسمع مثله مسئلة فضلا عن كونه علما ولو قال: هو مسئلة من مسائل علم التقويم يعرف بالحساب الإسطرلاب لكان له وجه وجيه.

علم ربع الدائرة

لم يزد عليه في كشف الظنون والظاهر أنه من فروع علم الهيئة وسيأتي في الهاء.

علم الرصد

أول رصد وضع في الإسلام رصد وضع بدمشق سنة أربع عشرة ومائتين قلت: قال الفاضل أبو القاسم صاعد الأندلسي في كتاب التعريف بطبقات الأمم: لما أفضت الخلافة إلى عبد الله المأمون بن الرشيد العباسي وطمحت نفسه الفاضلة إلى درك الحكمة وسمت همته الشريفة إلى الإشراف على علوم الفلسفة ووقف العلماء في وقته على كتاب المجسطي وفهموا صورة آلات الرصد الموصوفة فيه فجمع علماء عصره من أقطار مملكته وأمرهم أن يصنعوا مثل تلك الآلات وأن يقيسوا بها الكواكب ويتعرفوا أحوالها بهما كما صنعه بطليموس ومن كان قبله.

ففعلوا ذلك وتولوا الرصد بها بمدينة الشماسية وبلاد دمشق من أرض الشام سنة أربع عشرة ومائتين.

فوقفوا على زمان سنة الشمس الرصدية ومقدار ميلها وخروج مراكزها ومواضع أوجها وعرفوا مع ذلك بعض أحوال ما في الكواكب من السيارة والثابتة ثم قطع بهم عن استيفاء عرفهم موت الخليفة المأمون في سنة ثمان عشرة ومائتين فقيدوا ما انتهوا إليه وسموه الرصد المأموني. وكان الذي تولى ذلك يحيى بن

أبي منصور كبير المنجمين في عصره وخالد بن عبد الملك المروزي وسند بن علي والعباس بن سفيد الجوهري وألف كل منهم في ذلك زيجا منسوبا إليه وكان إرصاد هؤلاء أول إرصاد كان في مملكة الإسلام وذكر تقي الدين في سدرة منتهى الأفكار: أن المعلم الكبير بطليموس ختم كتب التعاليم ب المجسطي الذي أعيت أولي الألباب عبارته وكان له مسك الختام تحرير النصير فلقد أتى فيه من الإيجاز ما تبهر به العقول ومن الاستدراكات والزيادات المهمة بما تحير فيه الفحول ولم يزل أصحاب الإرصاد ماشين على تلك الأصول إلى أن جاء العلامة الماهر والفهامة الباهر علي بن إبراهيم الشاطر فأصل أصولا عظيمة وفرع منها فروعا جسيمة وهي وإن لم تكن بصورها النوعية خارجة عن الأصل التدويري المبرهن على صحته في المجسطي برد مقدمات وقعت في أمثالها ونقود عبارات لم تسلم من النسج على منوالها وزيادات أفلاك مخلة بالقرب من المساحة والبساطة سلم ذلك الكتاب عن أمثالها تالله إنه لكتاب لا يتيسر لأحد كشف مجملاته إلا بتطليق الشهوات ولا يتيسر لبشر حل مشكلاته إلا بالانقطاع في الخلوات مع عقد القلب وربط اللب على ما عقد هو عليه قلبه من طلب الحق وإيثار الصدق وعدم قصد التكبر والفخار والوصول إلى درجات الاعتبار.

قال: ولما كنت ممن ولد ونشأ في البقاع المقدسة وطالعت الأصلين بالجمل مطالعة وفتحت مغلقات حصولها بعد الممانعة والمدافعة ورأيته ما في الزيجات المتداولة من الخلل الواضح والزلل الفاضح تعلق البال والخلد بتجديد تحرير الرصد ومن الله - سبحانه وتعالى - علي بتلقي جملة الطرائق الرصدية من الكتب المعتبرة ومن أفواه المشائخ العظام واخترعت آلات أخرى من المهمات بطريق التوفيق وأقمت على صحة ما يتعاطى بها من الأرصاد البراهين ونصبتها بأمر الملك الأعظم السلطان مراد خان وبإشارة الأستاذ الأعظم حضرة سعد الدين أفندي ملقن الحضرة الشريفة وشرعت في تقرير التحريرات الرصدية الجديدة حاذيا حذو العلامة النصير ومقتفيا أثر المعلم الكبير وربما نقلت عبارته بعينها وزدت فيه من الوجوه القريبة والتحريرات الغريبة.

حكي أن نصير الدين لما أراد العمل بالرصد رأى هولاكو ما ينصرف عليه فقال له: هذا العلم المتعلق بالنجوم ما فائدته أيرفع ما قدر فقال: أنا أضرب لمنفعته مثالا ألقاه أن يأمر من يطلع إلى أعلى هذا المكان ويدعه يرمي من أعلاه طشت نحاس كبير من غير أن يعلم به أحد ففعل ذلك فلما وقع ذلك كانت له وقعة عظيمة هائلة روعت كل من هناك وكاد بعضهم يصعق وأما هو وهولاكو فإنهما ما تغير عليهما شيء لعلمها بأن ذلك يقع فقال له: هذا العلم النجومي بهذه الفائدة يعلم المتحدث فيه ما يحدث فلا يحصل له من الروعة والاكتراث ما يحصل للغافل الذاهل منه.

فقال: لا بأس بهذا وأمره بالشروع فيه وحكى من دخل الرصد وتفرجه أنه رأى فيه من آلات الرصد شيئا كثيراً.

منها ذات الحلق وهي خمس دوائر متخذة من نحاس: الأولى دائرة نصف النهار وهي مركوزة على الأرض ودائرة معدل النهار ودائرة منطقة البروج ودائرة العرض ودائرة الميل.

وفيه الدائرة السمتية يعرف بها سمت الكواكب واصطرلاب يكون سعة قطره ذراعا واصطرلابات

كثيرة وحكي عن العرضي أن نصير الدين أخذ من هولاكو بسبب عمارة الرصد ما لا يحصيه إلا الله سبحانه وتعالى وأقل ما كان يأخذ بعد فراغ الرصد لأجل الآلات وإصلاحها عشرين ألف دينار.

رصد ابرخس قبل الهجرة بسنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ومنه إلى رصد مراغة أربعون ومائة سنة.

رصد ابن الشاطر بالشام.

رصد أبي حنيفة أحمد بن داود الدينوري بأصبهان سنة خمس وثلاثين ومائتين.

رصد أبي الريحان البيروني.

رصد الغ بيك وبسمرقند سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة.

رصد أيلخاني بمراغة سنة سبع وخمسين وستمائة.

رصد بطليموس بعد رصد ابزخس بسنة خمس وثمانين ومائتين وقبل الهجرة بسنة ثمان وخمسين وأربعمائة.

رصد بني الأعلم ببغداد سنة خمسين ومائتين. رصد تانجو بسواحل المحيط الغربي.

رصد التباني بالشام.

رصد ثاون الإسكندراني قبل الهجرة بسنة إحدى وعشرين وتسعمائة استعمل في زيجه المسمى بالقانون المحصول من الرصد المذكور تاريخ سلس الرومي أخ ذي القرنين.

رصد الحاكمي بمصر سنة خمسين ومائتين ومنه الزيج المصطلح.

رصد طيموحارس بالإسكندرية سنة أربع وخسمين وأربعمائة لبخت نصر قبل الهجرة بسنة خمس عشرة وتسعمائة.

رصد مأمون الخليفة ببغداد سنة سبع وعشرين ومائتين.

رصد مالانوس برومة سنة أربع وخمسين وثمانمائة قبل الهجرة بسنة خمس عشرة وخمسمائة.

رصد راجه جي سنكة بالهند ببلدة جيبور1.

1 وأيضاً رصد بمصر القاهرة وبدهلي ما ببنارس من بلاد الهند، علي حسين لكهنوي سلمه الله القوي.

علم الزيج

هكذا في كشف الظنون ولم يزد عليه والزيجات كثيرة ذكرها صاحب الكشف فمن شاء فليرجع إليه وقد تقدم في الألف في علم الأزياج.

قال في مدينة العلوم: علم الزيجات والتقاويم: علم يتعرف منه مقادير حركات الكواكب سيما السبعة السيارة وتقويم حركاتها وإخراج الطوالع وغير ذلك منتزعا من الأصول الكلية

ومنفعته: معرفة الاتصالات من الكواكب من المقارنة والمقابلة والتربيع والتثليث والتسديس والخسوف والكسوف وما يجري في هذا المجرى.

وقال في كشاف اصطلاحات الفنون: منفعته معرفة موضع كل واحد من الكواكب السبعة بالنسبة إلى فلكه وإلى فلك البروج وانتقالاتها ورجوعها واستقامتها وتشريقها وتغريبها وظهورها واختفائها في كل زمان ومكان وما أشبه ذلك من اتصال بعضها ببعض وكسوف الشمس وخسوف القمر وما يجري هذا المجرى انتهى. والغرض منه أمران:

أحدهما: ما ينتفع به في الشرع وهو: معرفة أوقات الصلوات وسمت القبلة والساعات وأحوال الشفق والفجر.

وثانيهما: معرفة الأحكام الجارية في عالم العناصر وهذه المعرفة لكونها مبنية على أمور واهية ودلائل ضعيفة لا تفيد شبهة فضلا عن حجة ولهذا لا يعتد بها في الشرع والذي يصح منها في بعض الأوقات فإنما هو بطريق الاتفاق وذلك لا يدل على الصحة.

وأنفع الزيجات الأيلخاني الذي تولاه خواجه نصير الدين الطوسي.

وأتقنها زيج الغ بيك بن شاهرخ مرزا ابن أمير تيمور وقد تولاه بسمرقند غياث الدين جمشيد وتوفاه الله تعالى في مبادئ أحواله ثم تولاه قاضي زاده الرومي وتوفاه الله تعالى أيضا قبل إتمامه وإنما أتمه وأكمله علي بن محمد القوشجي.

وأهل مصر يعتنون بالزيج المصطلح.

وأهل الشام يعتنون بزيج ابن شاطر.

والزيجات غير ما ذكر كثيرة يعرفها أهلها انتهى ما في مدينة العلوم للأرنيقي رحمه الله.

علم صور الكواكب

هكذا في الكشف ولم يزد عليه شيئاً.

وقال في مدينة العلوم: هو: علم يتعرف منه الصور التي تخيلوها من اجتماع الكواكب الثابتة من تلك الصور اثني عشر صورة تخيلوها على منطقة فلك البروج وسموا البروج الإثني عشر بأسماء تلك الصور ومنها ثمانية وعشرون صورة هي منازل القمر وضبطوا لهذه الصور مواضع ألف واثنين وعشرين كوكبا من الكواكب الثابتة ولعبد الرحمن الصوفي كتاب نافع في هذا العلم وكذا لمحيي الدين المولى.

علم عمل الإصطرلاب

علم يتعرف منه كيفية استخراجا الأعمال الفلكية من الإسطرلاب بطريق خاصة في كتبه وهذا أيضا علم نافع يستخرج منه كثير من الأعمال من معرفة ارتفاع الشمس ومعرفة المطالع والطوالع ومعرفة أوقات الصلاة وسمت القبلة ومعرفة طول الأشياء بالذراع وعرضها إلى غير ذلك وفي هذا العلم رسائل كثيرة مشهورة عند أهله.

علم عمل ربع الدائرة

وهو علم يعرف منه كيفية استخراج الأعمال الفلكية بطرق مختصة وفي هذا العلم رسائل كثيرة أيضا يعرفها أهله.

وصنفت فيه في عنفوان الشباب رسالة نافعة جامعة لجميع الأعمال وللأعمال الفلكية آلات أخر سوى ما ذكر كالعصا والزرقالة والشكازية وأمثالها فلا نطول الكلام بذكرها لأن الكلام فيها كالكلام فيما سبق ذكره في مدينة العلوم.

علم كيفية الأرصاد

علم يعرف به كيفية التوصل إلى تحصيل مقادير الحركات الفلكية وأوضاع الأفلاك ومقادير أجرامها وأبعادها بآلات مخصوصة يعرفها أهلها ومنفعته تكميل علم الهيئة وتحصيل الزيجات والاقتدار على تدوينها وحصول عمله بالفعل وكتاب الأرصاد لابن الهيثم يشتمل على نظري هذا الفن ورسالة غياث الدين جمشيد تشتمل على ترتيب الآلات الرصدية.

علم مقادير العلويات

هكذا في الكشف وقال في مدينة العلوم: هو: علم باحث عن قدر الكواكب والأفلاك بالأميال والفراسخ وقدر الشمس والقمر والأرض وبعد كل من هذه الأجرام بعضها عن بعض واعتنى القدماء بهذا العلم وبينوا مسائله ببراهين قطعية لا يرتاب من يتولاها في صحتها انتهى.

علم منازل القمر

هكذا في كشف الظنون وقال في مدينة العلوم: هو: علم يتعرف منه صور المنازل الثمانية والعشرين وأسماؤها وخواص كل واحد منها وأحكام نزول القمر في كل منها إلى غير ذلك. انتهى.

علم المواقيت

كذا في كشف الظنون قال في مدينة العلوم: وهو علم يتعرف منه أزمنة الأيام والليالي وأحوالها وكيفية التوصل إليها ومنفعته معرفة أوقات العبادات والطوالع والمطالع من أجزاء البروج والكوكب الثابتة التي منها منازل القمر ومقادير الأظلال والارتفاعات وانحراف البلدان بعضها عن بعض وسموتها ومن

المصنفات فيه نفائس البواقيت في أحوال المواقيت وجامع المبادئ والغايات لأبي علي المراكشي انتهى.

علم وضع الأصطرلاب

علم باحث عن كيفية وضعه ومعرفة رسم خطوطه على الصفائح ومعرفة كيفية الرسم في كل عرض من الأقاليم وقد يعمل أصطرلاب شامل لجميع البلاد وهذا عظيم النفع جدا وفي هذا الفن رسائل كثيرة مشهورة عند أهله ذكره في مدينة العلوم.

علم وضع ربع الدائرة

وهو نوعان: أحدهما: المسمى: بالمقنطرات ويرسم عليها ربع الدوائر المرسومة على الكرة وهي

تختلف باختلاف عروض البلدان والآخر: الربع المجيب: ويرسم عليه خطوط مستقيمة متقاطعة وفي هذا العلم رسائل مشهورة عند أهله كذا في مدينة العلوم.

علم الهيئة

ذكره في كشف الظنون ولم يزد على ذلك.

وقال في مدينة العلوم: هو علم يعرف منه أحوال الأجرام البسيطة العلوية والسفلية وأشكالها وأوضاعها ومقاديرها وأبعادها.

وموضوعه الأجرام المذكورة من الحيثية المذكورة وقد يذكر هذا العلم تارة مع براهينها الهندسية كما هو الأصل وهذا هو المذكور في المجسطي لبطليموس ولخصه الأبهري وعربه.

ومن الكتب المختصرة: فيه هيئة ابن أفلح.

ومن المبسوطة: القانون المسعودي لأبي ريحان البيروتي وشرح المجسطي للنيروزي وقد تجرد عن البراهين ويقتصر على التصور والتخيل دون اليقين ويسمى هيئة بسيطة.

ومن المختصر فيه: التذكرة لنصير الدين الطوسي.

ومن المتوسط: هيئة العرضي ومن المبسوطة: أيضا التحفة ونهاية الإدراك كلاهما للعلامة قطب الدين الشيرازي.

ومن المختصرة: الملخص المشهور لمحمود الجغميني وعليه شروح منها: شرح لفضل الله العبيدي وكمال الدين الزاكاني والشريف الجرجاني.

وأحسن الشروح شرح الفاضل قاضي زادة الرومي.

ومن المختصرة النافعة فيه: غاية النفع كتاب النخبة لعلي بن محمد القوشجي وعليه شرح لمولانا سنان الدين وشرحه أستاذي محمود بن محمد بن قاضي زاده الرومي وهو ابن بنت المصنف علي بن محمد القوشجي كتبه عند قراءتي عليه الكتاب المذكور وهذا الشرح من أحسن المؤلفات في هذا الفن وكانت القدماء قد اقتصروا في هيئة الأفلاك على الدوائر المجردة وتسمى: هيئة مسطحة وفيه كتاب لأبي علي بن الهيثم انتهى كلامه.

قال في كشاف اصطلاحات الفنون: علم الهيئة: هو من أصول الرياضي وهو علم يبحث فيه عن أحوال الأجرام البسيطة العلوية والسفلية من حيث الكمية والكيفية والوضع والحركة اللازمة لها وما يلزم منها.

فالكمية إما منفصلة: كأعداد الأفلاك وبعض الكواكب دون أعداد العناصر فإنها مأخوذة من الطبعيات وأما متصلة: كمقادير الأجرام والأبعاد واليوم وأجزاءه وما يتركب منها.

وأما الكيفية: فكالشكل إذ تتبين فيه استدارة هذه الأجسام وكلون الكواكب وضوئها.

وأما الوضع: فكقرب الكواكب وبعدها عن دائرة معينة وانتصاب دائرة وميلانها بالنسبة إلى سمت رؤوس سكان الأقاليم وحيلولة الأرض بين النيرين والقمر بين الشمس والأبصار ونحو ذلك.

وأما الحركة فالمبحوث عنه في هذا الفن منها هو قدرها وجهتها.

وأما البحث عن أصل الحركة وإثباتها للأفلاك فمن الطبعيات والمراد باللازمة الدائمة على زعمهم وهي حركات الأفلاك والكواكب واحترز بها عن حركات العناصر كالرياح والأمواج والزلازل فإن البحث عنها من الطبعيات.

وأما حركة الأرض من المغرب إلى المشرق وحركة الهواء بمشايعتها وحركة النار بمشايعة الفلك فمما لم يثبت ولو ثبت فلا يبعد أن يجعل البحث عنها من حيث القدر والجهة من مسائل الهيئة والمراد

بما يلزم من الحركة الرجوع والاستقامة التذكرة هذا القيد - أعني قيد ما يلزم منها - والظاهر أنه لا حاجة إليه.

والغرض من قيد الحيثية: الاحتراز عن علم السماء والعالم فإن موضوعه البسائط المذكورة أيضا لكن يبحث فيه عنها لا عن الحيثية المذكورة بل من حيث طبائعها ومواضعها والحكمة في ترتيبها ونضدها وحركاتها إلا باعتبار القدر والجهة.

وبالجملة فموضوع الهيئة الجسم البسيط من حيث إمكان عروض الأشكال والحركات المخصوصة ونحوها وموضوع علم السماء والعالم الذي هو من أقسام الطبعي الجسم البسيط أيضا لكن من حيث إمكان عروض التغير والثبات وإنما زيد لفظ الإمكان إشارة إلى أن ما هو من جزء الموضوع ينبغي أن يكون مسلم الثبوت وهو إمكان العروض لا العروض بالفعل.

وقيل: موضوع كل من العلمين الجسم البسيط من حيث إمكان عروض الأشكال والحركات والتمايز بينهما إنما هو بالبرهان فإن أثبت المطلوب بالبرهان الآني يكون من الهيئة وإن أثبت بالبرهان اللمي يكون من علم السماء والعالم فإن تمايز العلوم كما يكون بتمايز الموضوعات كذلك قد يقع بالمحمولات والقول بأن التمايز في العلوم إنما هو بالموضوع فأمر لم يثبت بالدليل بل هو مجرد رعاية مناسبة.

واعلم أن الناظر في حركات الكواكب وضبطها وإقامة البراهين على أحوالها يكفيه الاقتصار على اعتبار الدوائر ويسمى ذلك هيئة غير مجسمة ومن أراد تصور مبادئ تلك الحركات على الوجه المطابق لقاعد الحكمة فعليه تصور الكرات على وجه تظهر حركات مراكز الكواكب وما يجري مجراها في مناطقها ويسمى ذلك هيئة مجسمة وإطلاق العام على المجسمة مجاز ولهذا قال صاحب التذكرة:

إنها ليست بعلم تام لأن العلوم هو التصديق بالمسائل على وجه البرهان فإذا لم يورد بالبرهان يكون حكاية للمسائل المثبتة بالبرهان في موضع آخر هذا كله خلاصة ما ذكره عبد العلي البرجندي في حواشي شرح الملخص.

والمذكور في علم الهيئة ليس مبينا على المقدمات الطبعية والإلهية وما جرت به العادة من تصدير المصنفين كتبهم بها إنما هو بطريق المتابعة للفلاسفة وليس ذلك أمرا واجبا بل يمكن إثباته من غير ملاحظة الابتناء عليها فإن المذكور فيه بعضه مقدمات هندسية لا يتطرق إليها شبهة مثلا: مشاهدة التشكلات البدرية والهلالية على الوجه المرصود توجب اليقين بان نور القمر مستفاد من نور الشمس وبعضه مقدمات يحكم بها العقل بحسب الأخذ لما هو الأليق والأحرى كما يقولون: إن محدب الحامل يماس محدب الممثل على نقطة مشتركة وكذا مقعره بمقعره ولا مستند لهم غير أن الأولى أن لا يكون في الفلكيات فضل لا يحتاج إليه وكذا الحال في أعداد الأفلاك من أنها تسعة وبعضه مقدمات يذكرونها على سبيل التردد دن الجزم كما يقولون أن اختلاف حركة الشمس بالسرعة والبطء إما بناء على أصل الخارج أو على أصل التدوير من غير جزم بأحدهما فظهر أن ما قيل: من أن إثبات مسائل هذا الفن مبني على أصول فاسدة مأخوذة من الفلاسفة من نفي القادر المختار وعدم تجويز الخرق والالتئام على الأفلاك وغير ذلك ليس بشيء ومنشأه عدم الاطلاع على مسائل هذا الفن ودلائله. وذلك لأن مشاهدة التشكلات

البدرية والهلالية على الوجه المرصود توجب اليقين بأن نور القمر حاصل من نور الشمس وإن الخسوف إنما هو بسبب حيلولة الأرض بين النيرين والكسوف إنما هو بسبب حيلولة القمر بين الشمس والبصر مع القول بثبوت القادر المختار ونفي تلك الأصول المذكور فإن ثبوت القادر المختار وانتفاء تلك الأصول لا ينفيان أن يكون الحال ما ذكر غاية الأمر أنهما يجوزان الاحتمالات الآخر مثلا: على تقدير ثبوت القادر المختار يجوز أن يسود القادر بحسب أرادته وينور وجه القمر على ما يشاهد من التشكلات البدرية والهلالية وأيضا يجوز على تقدير الاختلاف في حركات الفلكيات وسائر أحوالها أن يكون أحد نصفي كل من النيرين مضيئا والآخر مظلما ويتحرك النيران على مركزيهما بحيث يصير وجهاهما المظلمان مواجهين لنا في حالتي الخسوف والكسوف إما بالتمام إذا كانا تامين أو بالبعض إن كانا ناقصين وعلى هذا القياس حال التشكلات البدرية والهلالية لكنا نجزم مع قيام الاحتمالات المذكور أن الحال على ما ذكر من استفادة القمر النور من الشمس وأن الخسوف والكسوف بسبب الحيلولة ومثل هذا الاحتمال قائم في العلوم العادية والتجريبية أيضا بل في جميع الضروريات مع أن القادر المختار يجوز أن يجعلها كذلك بحسب إرادته بل على تقدير أن يكون المبدأ موجبا يجوز أن يتحقق وضع غريب من الأوضاع الفلكية فيقتضي ظهور ذلك الأمر الغريب على مذهب القائلين بالإيجاب من استناد الحوادث إلى الأوضاع الفلكية وغير ذلك مما هو مذكور في شبه القادحين في الضروريات.

ولو سلم أن إثبات مسائل هذا الفن يتوقف على تلك الأصول الفاسدة فلا شك أنه إنما يكون ذلك إذا ادعى أصحاب هذا الفن أنه لا يمكن إلا على الوجه الذي ذكرنا.

أما إذا كان دعواهم أنه يمكن أن يكون على ذلك الوجه ويمكن أن يكون على الوجوه الآخر فلا يتصور التوقف حينئذ وكفى بهم فضلا أنهم تخيلوا من الوجوه الممكنة ما تنضبط به أحوال تلك الكواكب مع كثرة اختلافاتها على وجه تيسر لهم أن يعينوا مواضع تلك الكواكب واتصالات بعضها ببعض في كل وقت وأرادوا بحيث يطابق الحس والعيان مطابقة تتحير فيها العقول والأذهان كذا في شرح التجريد وهكذا يستفاد من شرح المواقف في موقف الجواهر في آخر بيان محدد الجهات.

وفي إرشاد القاصد الهيئة: وهو علم تعرف به أحوال الأجرام البسيطة العلوية والسفلية وأشكالها وأوضاعها وأبعاد ما بينها وحركات الأفلاك والكواكب ومقاديرها.

وموضوعه: الأجسام المذكورة من حيث كميتها وأوضاعها وحركاتها اللازمة لها.

وأما العلوم المتفرعة عليه فهي خمسة وذلك لأنه إما أن يبحث عن إيجاد ما تبرهن بالفعل أولا.

الثاني: كيفية.

الأرصاد والأول: إما حساب الأعمال أو التوصل إلى معرفتها بالآلات.

فالأول منهما: إن اختص بالكواكب المجردة فهو علم الزيجات والتقاويم وإلا فهو علم المواقيت.

والآلات: إما شعاعية أو ظلية فإن كانت شعاعية فهو علم تسطيح الكرة وإن كانت ظلية فعلم الآلات الظلية وقد ذكرنا هذه العلوم في هذا الكتاب على نهج الترتيب المختار فيه.

وقال ابن خلدون: هو علم ينظر في حركات الكواكب الثابتة والمتحركة والمتحيرة ويتسدل بكيفيات

تلك الحركات على أشكال وأوضاع للأفلاك لزمت عنها هذه الحركات المحسوسة بطرق هندسة كما يبرهن على أن مركز الأرض مبائن لمركز فلك الشمس بوجود حركة الإقبال والأدبار وكما يستدل بالرجوع والاستقامة للكواكب على وجود أفلاك صغيرة حاملة لها متحركة داخل فلكها الأعظم وكما يبرهن على وجود الفلك الثامن بحركة الكواكب الثابتة وكما يبرهن على تعدد الأفلاك للكوكب الواحد بتعدد الميلول له وأمثال ذلك وإدراك الموجود من الحركات وكيفياتها وأجناسها إنما هو بالرصد فإنا إنما علمنا حركة الإقبال والأدبار به وكذا ترتيب الأفلاك في طبقاتها وكذا الرجوع والاستقامة وأمثال ذلك.

وكان اليونانيون يعتنون بالرصد كثيرا ويتخذون له الآلات التي توضع ليرصد بها حركة الكوكب المعين وكانت تسمى عندهم: ذات الحلق وصناعة عملها والبراهين عليه في مطابقة حركتها بحركة الفلك منقول بأيدي الناس.

وأما في الإسلام: فلم تقع به عناية إلا في القليل وكان في أيام المأمون شيء منه وصنع الآلة المعروفة للرصد المسماة: ذات الحلق وشرع في ذلك فلم يتم ولما مات ذهب رسمه وأغفل واعتمد من بعده على الأرصاد القديمة وليست بمغنية لاختلاف الحركات باتصال الأحقاب.

وإن مطابقة حركة الآلة في الرصد بحركة الأفلاك والكواكب إنما هو بالتقريب ولا يعطى التحقيق فإذا طال الزمان ظهر تفاوت ذلك بالتقريب.

وهذه الهيئة صناعة شريفة وليست على ما يفهم في المشهور إنها تعطي صورة السموات وترتيب الأفلاك والكواكب بالحقيقة بل إنما تعطي أن هذه الصور والهيئات للأفلاك لزمت عن هذه الحركات وأنت تعلم أنه لا يبعد أن يكون الشيء الواحد لازما لمختلفين وإن قلنا:

إن الحركات لازمة فهو استدلال باللازم على وجود الملزوم ولا يعطي الحقيقة بوجه على أنه علم جليل وهو أحد أركان التعاليم.

ومن أحسن التآليف فيه: كتاب المجسطي منسوب لبطليموس وليس من ملوك اليونان الذين أسماهم بطليموس على ما حققه شراح الكتاب وقد اختصره الأئمة من حكماء الإسلام كما فعله ابن سينا وأدرجه في تعاليم الشفاء ولخصه ابن رشد أيضا من حكماء الأندلس وابن السمح وابن الصلت في كتاب الاقتصار ولابن الفرغاني هيئة ملخصة قربها وحذف براهينها الهندسية والله علم الإنسان ما لم يعلم سبحانه لا إله إلا هو رب العلمين انتهى كلام ابن خلدون. وقد بسطنا القول في الهيئة في كتابنا لقطة العجلان فمن شاء أن يطلع عليه فعليه به والله الموفق.

علم اليوم والليلة 1

علم يبحث فيه عن اختلاف الليل والنهار ومقدار زمانهما وأيهما أقدم في الوجود وأفضل من الآخر وما يتصل بذلك.

1 هذا العلم لم أر من ذكره في نداء الحرف، وحين انتهت بي الكتابة إلى هذا الموضع تأملت ماذا أملي في هذا المقام

والغرض والغاية منه ظاهران.

وموضوعه: الزمان من حيث كونه منحصرا في الأيام والليالي.

وقد أقسم الله سبحانه بهما في كتابه وأناط الأحكام الشرعية باختلافهما في كريم خطابه فقال: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا، وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا} .

وقال: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} .

وقال: {وَالضُّحَى، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى} فقدم النهار مرة والليل أخرى وأخر الليل تارة وقدم النهار كرة بعد أولى.

واليوم عبارة عن عود الشمس بدوران الكل إلى دائرة قد فرضت.

وقد اختلف فيه فجعله العرب من غروب الشمس إلى غروبها من الغد من أجل أن شهور العرب مبنية على مسير القمر وأوائلها مقيدة برؤية الهلال والهلال يرى لدن غروب الشمس صارت الليلة عندهم قبل النهار.

وعند الفرس والروم اليوم بليلته من طلوع الشمس بارزة من أفق الشرق إلى وقت طلوعها من الغد فصار النهار عندهم قبل الليل.

واحتجوا على قولهم: بأن النور وجود الظلمة عدم والحركة تغلب على السكون لأنها وجود لا عدم وحياة لا موت والسماء أفضل من الأرض والعامل الشاب أصح والماء الجاري لا يقبل العفونة كالراكد.

واحتج الآخرون: بأن الظلمة أقدم من النور والنور طار عليها فالأقدم يبدأ به وغلبوا السكون على الحركة بإضافة الراحة والدعة إليه قال قائلهم:

بقدر هر سكون راحت بود بنكر مراتب را ... دويدن رفتن استادن نشستن خفتن ومردن

وقالوا: الحركة إنما هي للحاجة والضرورة والتعب نتيجة الحركة والسكون إذا دام في الاستقصاءات مدة ولم يولد فسادا فإذا دامت الحركة في الاستقصاءات واستحكمت فسدت وذلك كالزلازل والعواصف والأمواج وشبهها.

وعند أصحاب التنجيم أن اليوم بليلته من موافاة الشمس فلك نصف النهار إلى موافاتها إياه في الغد وذلك من وقت الظهر إلى وقت العصر وبنوا على ذلك حساب أزياجهم وبعضهم ابتدأ باليوم من نصف

= وكنت متفكراً في ذلك فبينا أنا على هذه الحال، إذ ألمت بي سكنى وأهل بيتي ذات الفضيلة والكرم الرئيسية المعظمة تاج الهند المفخم نواب شاهجهان بيكم حامية حوزة بهوبال المحمية ووالية محروستها البهية أحسن الله إليها وعليها أنعم، فسألتني عما أنا فيه وحيثما علمت حقيقة الأمر قالت لي: اكتب في هذا الباب علم اليوم والليلة واجعله خاتمة هذا الكتاب وذيلة فكأني نشطت من العقال وزال عني شكال الإشكال في الحال ولله در من قال:

وما أنا إلا من غزية إن عوت ... عويت وإن ترشد عزية أرشد

وقدعلم الله تعالى أنها ترشد ولا تغوي، ومن يهده الله فلا مضل له، وكل ذلك منه وإليه كان منه فسح الله في مدته وبارك في علمه وعدته.

الليل وهذا هو حد اليوم على الإطلاق إذا اشترط الليلة في التركيب فإما على التفصيل فاليوم بانفراده والنهار بمعنى واحد وهو من طلوع جرم الشمس إلى غروب جرمها والليل خلاف ذلك وعكسه.

وحد بعضهم أول النهار بطلوع الفجر وآخره بغروب الشمس لقوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} وعورض بأن الآية إنما فيها بيان طرفي الصوم لا تعريف أول النهار وبأن الشفق من جهة المغرب نظير الفجر من جهة المشرق وهما متساويان في العلة فلو كان طلوع الفجر من أول النهار لكان غروب الشفق آخره وقد التزم ذلك بعض الشيعة.

وفي بدائع الفوائد للحافظ ابن القيم رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما من يوم إلا وليلته قبله إلا يوم عرفة فإن ليلته بعده.

قلت: هذا مما اختلف فيه فحكي عن طائفة أن ليلة اليوم بعده والمعروف عند الناس أن ليلة اليوم قبله.

ومنهم من فصل بين الليلة المضافة إلى اليوم كليلة الجمعة والسبت والأحد وسائر الأيام والليلة المضافة إلى مكان أو حال أو فعل كليلة عرفة وليلة النفر ونحو ذلك فالمضافة إلى اليوم قبله والمضافة إلى غيره بعده واحتجوا بهذا الأثر المروي عن ابن عباس رضي الله عنهما ونقض عليهم بليلة العيد والذي فهمه الناس قديما وحديثا من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "لا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام ولا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي" إنها الليلة التي يسفر صبحها عن يوم الجمعة فإن الناس يتسارعون إلى تعظيمها وكره التعبد فيها عن سائر الليالي فنهاهم صلى الله عليه وسلم عن تخصيصها بالقيام كما نهاهم عن تخصيص يومها بالصيام والله أعلم بالصواب وهذا آخر الجزء الثاني من الكتاب والحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات.

The Science of Dimensions and Celestial Bodies

This science determines the dimensions and magnitudes of celestial bodies, including the size of the earth.

The Science of Cycles and Spheres

It investigates the cycles, revolutions, and spherical motions of the heavenly bodies.

The Science of Astronomical Tables

It studies the tables by which celestial positions, motions, and times are calculated.

The Science of the Astrolabe

This is the science of the instrument used to determine the positions and motions of the stars and to solve astronomical problems.

The word is also given in Greek as astrolabion. Some say that astēr means “star,” while others derive it from astēr, “line,” and lab, a man's name.

The Science of the Celestial Sphere

It studies the celestial sphere and the projection of its circles and divisions.

The Science of Observational Instruments

It concerns the instruments used for astronomical observation. The City of the Sciences mentions among them the triangular instrument and related devices.

The Science of Clock Instruments

It studies the construction and operation of instruments that determine the passage of time.

The Science of Shadow Instruments

It concerns sundials and the use of shadows to determine time and direction.

The Science of Water Clocks

It studies clepsydras and other devices that measure time by the regulated flow of water.

The Science of Correction

It treats the correction of astronomical calculations and tables when observation reveals discrepancies.

The Science of the Quadrant

It studies the quarter-circle instrument and its use in measuring altitude and determining astronomical positions.

The Science of Observation

It teaches how to obtain the measures of celestial motions, the arrangements of the spheres, the dimensions of their bodies, and their distances by means of special instruments known to specialists. Its benefit is the completion of astronomy, the preparation of astronomical tables, and the ability to compile and use them. Ibn al-Haytham's Book of Observations contains the theoretical side of this art, while Ghiyaath al-Deen Jamsheed's epistle describes the arrangement of observational instruments.

Among the celebrated observations are Ibn al-Shaatir's observation in Syria; Aboo al-Rayhaan al-Beeroonee's; Ulugh Beg's in Samarqand in 823 AH; the Eelkhaanee observation at Maraaghah in 657 AH; al-Battaanee's in Syria; the caliph al-Ma'moon's in Baghdad in 227 AH; and Raaja Jai Singh's in Jaipur, India. [Edition footnote 1]

[Edition footnote 1] The source marks Jaipur with a footnote numeral.

The Science of the Astronomical Zij

It is the science of astronomical tables and their rules. The people of Egypt attend to the conventional zij; the people of Syria attend to Ibn al-Shaatir's zij.

The Science of the Figures of the Stars

It depicts the constellations and fixed stars. This is how it appears in the Disclosure of Hidden Doctrines, which adds nothing further.

The Science of Operating the Astrolabe

It explains how to derive astronomical operations from the astrolabe by a special method. It is useful for determining the sun's altitude, risings and settings, prayer times, the direction of the qiblah, and the length and breadth of objects by the cubit, among many other matters. Specialists know many celebrated epistles on it.

The Science of Operating the Quadrant

It explains how to use the quadrant for determining altitudes, times, and celestial positions.

The Science of the Method of Observation

It investigates the practical procedures by which observations are made and recorded, and the instruments required for them.

The Science of the Magnitudes of the Higher Bodies

It studies the measures and dimensions of the celestial bodies above the sublunary world.

The Science of the Moon's Stations

It investigates the twenty-eight stations through which the moon passes and their relation to times and terrestrial phenomena.

The Science of Times

It determines the times of prayer, the beginnings of days and months, and other times required by religious and civil practice.

The Science of the Construction of the Astrolabe

It studies how the astrolabe is designed, how its lines are drawn on its plates, and how the drawing changes according to the latitude of each region. An astrolabe can be made to cover all lands, which is extremely beneficial. Specialists have many well-known epistles on this art, as mentioned in the City of the Sciences.

The Science of the Construction of the Quadrant

It studies the design, graduated markings, and construction of the quadrant.

The Science of Astronomy

The Disclosure of Hidden Doctrines mentions this science without adding further detail. Concise works include Ibn Aflah's Astronomy; an abridgement is al-Toosee's Memorandum; and among the best commentaries is that of Qaadheezaada al-Roomee.

The Science of Day and Night

It investigates the difference between night and day, their duration, which is prior in existence and which is superior, and related questions. Its subject and purpose are evident.